حيدر حب الله
464
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الضعيف مطلقاً ، حتى أنّه يخصّص به أخباراً كثيرة صحيحة ، حيث تعارضه بإطلاقها ، وتارةً يصرّح بردّ الحديث لضعفه ، وأخرى يردّ الصحيح ، معلّلًا بأنه خبر واحد ، لا يوجب علماً ولا عملًا ، كما هي عبارة المرتضى . وفصّل آخرون في الحسن ، كالمحقّق في المعتبر ، والشهيد في الذكرى ، فقبلوا الحسن بل الموثق ، وربما ترقّوا إلى الضعيف أيضاً ، إذا كان العمل بمضمونه مشتهراً بين الأصحاب ، حتى قدّموه حينئذٍ على الخبر الصحيح ، حيث لا يكون العمل بمضمونه مشتهراً » ( الشهيد الثاني ، الرعاية لحال البداية : 90 ؛ وانظر : الخواجوئي ، الرسائل الفقهية 2 : 160 ) . فإذا كان الشيخ الطوسي شيخ الطائفة لا يقف عند قواعد الحديث فيردّ الصحيح ويقبل الضعيف ، وإذا كان الخبر الصحيح يترك لإعراض الأصحاب ويؤخذ بالضعيف لعملهم فما فائدة علم الحديث إذاً ؟ وهل له قيمة عندهم في الحقيقة ؟ وهل تقوم الروايات واعتبارها عندهم على معايير علم النقد السندي ؟ ! هذا كلّه يكشف مجدّداً عن عدم وجود ضوابط حاسمة لديهم في هذا المجال . ج - قول الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه بأنّه لا يذكر في الكتاب إلا ما يفتي به بينه وبين ربّه : « ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنه حجّة فيما بيني وبين ربي » ( كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 2 - 3 ) ، ثم يذكر لنا ما يزيد على الألفي رواية كلّها مرسلات ، فهذا شاهد على أنّه لا تقوم التصحيحات على معايير علم الحديث أو غيره عندهم . إنّ هذا الوضع يثير قلقاً حقيقيّاً حول إمكانيّة الوثوق بتقييمات الإمامية للأحاديث ومديات خبرتهم في توثيقها وتصحيحها وتضعيفها ، الأمر الذي يضع